علي بن حسن الخزرجي
1176
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
( فاستحلفه ) « 1 » القاضي أنه لم يجبره « 2 » في ذلك ؛ وأنه قد جرت عادة القاضي بذلك ؛ فحلف ، فلما فرغ من اليمين ؛ عزل القاضي نفسه عن النيابة ؛ ولم يعد بعد إليها حتى توفي ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، رحمه اللّه تعالى . فخلفه ابن له اسمه أبو القاسم بن عبد العزيز ؛ فترتب معيدا في المدرسة ، وفي نيابة الحكم في القضاء ، فبينا هو في مجلس الحكم ؛ إذ جاءته امرأة « 3 » تشكو من زوجها سوء عشرته ، وتبرجت للقاضي ؛ فأعجبه جمالها ، فتحدث بينها وبين زوجها بالإصلاح ؛ فامتنعت ؛ فخرجت عن مجلس الحكم ، ونفرت عن الصلح نفورا شديدا ، وأرادت أن تبذل شيئا على التخلص منه ؛ فأفتاها من أفتاها : أنها إن كانت تريد التخلص من زوجها ؛ فترتد عن الإسلام ! ! ففعلت ذلك ؛ فانفسخ النكاح ، وكان السلطان الملك المظفر يومئذ في عدن ، ومعه قاضي القضاة : بهاء الدين ، فأخبر بذلك ؛ فقال السلطان : إن سكتنا عن هذه القضية ؛ استمر النساء على هذا ، كلما كرهت امرأة زوجها ؛ ارتدت عن الإسلام ، فلا تفلح امرأة مع زوجها ؛ حينئذ أمر السلطان بإحراقها ؛ فأخذت واحتفظ بها ؛ وجمع لها حطب كثير ؛ إلى ساحل حقات « 4 » ، فلما اجتمع من الحطب ما فيه كفاية ؛ [ انشبوا ] « 5 » فيه النار ، وأخرجت المرأة ؛ فلما قربت من النار هالها ما رأت من التهاب النار ، فقيل لها قولي : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، وتوبي إلى اللّه ، فجعل الناس يهللون ، ويصيحون بالتهليل ، ويأمرونها عند ذلك بالتهليل ، وإخلاص التوبة ، وروجع السلطان في ذلك من أمرها ، فأمر بإطلاقها ؛ بعد أن يئست من الدنيا ، فلما أطلقت ؛ أقامت مدة في بيتها ،
--> ( 1 ) بياض في ( ج ) . ( 2 ) في السلوك 2 / 437 : ( لم يجزه ) ، وفي ثغر عدن / 158 : ( لم يخن به ) . ( 3 ) هذه الحادثة أشك في صحتها ؛ لأن فيها مبالغة ؛ تفقدها الموضوعية . ( 4 ) نسبة إلى جبل حقّات القريب من ساحل عدن ، كما ينسب إلى هذا الجبل باب حقات الذي أنشأه عثمان الزنجبيلي التكريتي . بامخرمة ، ثغر عدن ص 23 ؛ بتصرف يسير . ( 5 ) في ( أ ، ج ) : ( أنشقوا ) ، وهو غلط ، والإصلاح من المحقق .